تقع محمية خور العديد على الساحل الجنوبي الشرقي لدولة قطر، تضم 1,833كم2 من المناظر الطبيعية الرائعة ذات الجمال الخلاب على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي. إن تجاور الكثبان الكبيرة المتحركة مع ساحل البحر ، جنباً إلى جنب مع عمليات نشطة للمد والجزر الكبيرين ضمن بيئة قاحلة من المناطق المدارية، ليس له مثيل معروف في الشرق الأوسط أو في الواقع قد يكون في العالم ، تساهم الميزات الطبيعية وتفاعلها فيما بينها – مثل الخلجان والكثبان الرملية المتحركة ومناطق المد والجزر و السبخات الملحية الداخلية والساحلية والصحراء الصخرية والتلال الرملية التي يصل ارتفاعها إلى 60 متر – جمعيها يساهم في تشكيل لوحة طبيعية ساحرة فريدة من نوعها تحتضنها في البقعة الصغيرة من المنطقة الجنوبية لدولة قطر.
على اليابسة، يتكون خور العديد من مجموعة كبيرة من الاقواس الرملية المنتظمة والكثبان الرملية المتحركة، تتخللها شبكات الأودية، والتلال الصغيرة، والسبخات الملحية، والجزر المتناثرة والقصار في المياه الضحلة. تدعم هذه الاشكال الأرضية مجموعات النباتات والحيوانات الممثلة لموائل شبه الجزيرة العربية الطبيعية في المجمل ، تضم منطقة خور العديد أمثلة رائعة للعمليات الجيولوجية المستمرة الهامة لتطوير التضاريس ، حيث تختلف السبخة المسطحة ذات القشرة الملحية الممتدة من الخور حتى مسيعيد عن السبخة التقليدية، والتي تتكون من كربونات الكالسيوم القادمة من البحر في خور العديد بنيت السبخة شرقاً بواسطة رمل الكوارتز الذي تنقله رياح الشمال إلى منطقة الكثبان الرملية وبعد ذلك تتحرك الكثبان فوق السطح إلى البحر، مما يؤدي باستمرار إلى دفع السبخة في اتجاه البحر ، في ظاهرة يقل مثليها على وجه الأرض، كما تحتوي المنطقة على "مسطحات ملحية" والتي قد تمثل سطح سبخة سابقة توافقت حينها مع مستوى سطح البحر، او ربما نتجت عن تقلبات في مستوى سطح البحر في أواخر عصر الهولوسين. علاوة على ذلك، فإن المنطقة تضم عملية ملء تدريجي للبحيرة. وعلى الرغم من أن تيارات المد والجزر تبقى البحيرة مفتوحة، فقد تختفي البحيرة تماماً في المستقبل.
أما على الساحل، يتمثل خور العديد بجمال طبيعي فريد ينتجه اختراق قناة مائية ضيقة وعميقة للحوض الشمالي الضحل الكبير. لا يوجد نظام بحيرة كبيرة مماثل في أي مكان آخر في الخليج العربي. ينتج عن تنوع جودة المياه وما تحتويه أسفل منها مجموعة مذهلة من الموائل المائية وشبه المائية هنا: مجتمعات الشعاب المرجانية، القاع الصخري مع الطحالب، والقاع الرملي مع مروج الأعشاب البحرية، وأحواض بلح البحر، وقاع الرمال الموحلة الضحلة. تشكل البحيرات البحرية مناطق بيئية نشطة، توفر مصدراً مهما للغذاء للأنواع البرية مثل الطيور، وتشكل مناطق حيوية لنمو وتكاثر العديد من اللافقاريات والأسماك.
أما في البحر، فيتضح تكيف الحياة البحرية مع تغير المناخ في منطقة خور العديد، إذ يتعرض البحر المحيط بالمنطقة المحمية لظروف بيئية قاسية، حيث تتراوح درجات حرارة الماء والهواء من عالية جدا في الصيف إلى منخفضة جدا في الشتاء، بالإضافة الى ارتفاع الملوحة أثناء فترات انخفاض المد إن التغيرات في درجات حرارة مياه البحر يمكن أن تسبب وفيات جماعية للتجمعات المرجانية؛ ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات تكيف المجتمعات المرجانية العربية مع درجات الحرارة المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض الشعاب المرجانية في ساحل خور العديد لظروف ضارة بها ناتجة عن رواسب السبخة التي تتسبب في تعكر المياه، ومن المثير للاهتمام، أنه يمكن ملاحظة التباين بين مصب القناة، وهي بيئة بحرية ممثلة للخليج العربي، والحوض الشمالي، وهو بحيرة ضحلة مغلقة، حيث يوجد تعاقب وتراكب للأنظمة البيئية القاعية الصلبة واللينة: المجتمعات المرجانية والأعشاب البحرية ومجتمعات الطحالب المرتبطة بالقاع الصخري والرملي ومجتمعات القاع الرخوة وطبقات بلح البحر. ويكثر فيها المياه الكبريتية، وفيها الحيوانات البرية، وتعتبر موقع تغذية للحياة الفطرية التي تتغذى عليها الطيور المهاجرة.