السياحة البيئية في قطر
تعريف السياحة البيئية
حسب تعريف لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، فإن السياحة البيئية مفهوم حديث نسبيًا، ويقصد به تنظيم النشاطات السياحية للمناطق التي تتمتع بخصائص بيئية معينة، مثل المحميات الطبيعية وما فيها من تنوع بيولوجي، من هذه النشاطات، رحلات مسؤولة بيئيًا وزيارة مناطق ذات طبيعة بكر، وذلك بغرض الاستمتاع وتأمل الطبيعة والملامح الثقافية المرتبطة بها.
وتعزز السياحة البيئية الحفاظ على البيئات الطبيعية مع توفير تجارب تعليمية وممتعة للزوار، كما أنها تهدف إلى تقليل البصمة البيئية للمسافرين، والمساهمة في الحفاظ على التنوع البيولوجي والمجتمعات المحلية، كما أنها تلعب دوراً حاسماً في حماية النظم البيئية وموائل الحياة البرية، بالإضافة إلى أنها تساهم في رفع الوعي بين الزوار حول القضايا البيئية، وتعزيز الشعور بالمسؤولية واحترام الطبيعة.
البيئة البرية
تبلغ نسبة المحميات الطبيعية البرية 27% من مساحة قطر البرية، وتضم 12 محمية وهي : محمية الشحانية، محمية الرفاع في منطقة الريان، محمية المسحبية في منطقة أبو سمرة، محمية الريم في منطقة الجميلية، محمية الوسيل، محمية إركية، محمية صنيع، محمية أم قرن، محمية أم العمد .
بالإضافة للروض والتي يصل عددها لأكثر من 1273 روضة، تضم تنوعاً نباتياً وحيوانياً نادراً، حيث تعتبر البيئة القطرية معبرا لعدد كبير من الطائرات المهاجرة.
كما تضم البيئة البرية بدولة قطر، ما يقارب 31 دحلًا باختلاف أحجامها وأشكالها، ويعد دحل المسفر أهم الدحول القطرية، كذلك دحل المظلم، وسمي بهذا الاسم بسبب الظلام الموجود في أسفله، وهناك دراسات وإحصائيات تظهر أن عدد الدحول في قطر يصل تقريبا إلى 9 آلاف دحل وقد تتجاوز هذا العدد طبقا لدراسات أخرى، وقد صنفت إلى أنواع منها البسيط، والمركب، والنوع الكبير المستطيل أو غير المنتظم .
وبالنسبة للأودية، فتتميز البيئة البرية القطرية بعدد كبير من الأودية الجافة القديمة، ويقدر عددها بـ 615 وادي جاف، وتنتشر 90% من هذه الأودية في النصف الشمالي من قطر، وتَشُقُّ هذه الأودية استواء السطح، وتخلخله، وتُحْدِثُ به تَغَيُّرًا طبيعيا في غاية الروعة والجمال .
بالإضافة لذلك، تضم دولة قطر كثيراً من مناطق الكثبان الرملية هلالية الشكل، والتي تتواجد في الجنوب الغربي ووسط قطر، وتضم تنوعاً حيوياً كبيراً من الكائنات الحية، وتُضفي الكثبان الرملية ذات الأشكال المموجة منظراً يشهد بجمالها الخلّاب في صحراء قطر، كما أنها تعتبر وجهة مشهورة لخوض رحلات السفاري الترفيهية أو التمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة.
البيئة البحرية
تعتبر البيئة البحرية بدولة قطر الأكثر تنوعاً بالمنطقة، وذلك لأن قطر تعتبر شبه جزيرة مما يجعل لها سواحل كبيرة على الخليج العربي، ويصل طول السواحل القطرية إلى 563 كم، كما تتراوح أعماق المياه الإقليمية من 0 أمتار إلى حوالي 60 متراً.
وتبلغ نسبة المحميات البحرية في قطر إلى 2.5 % من جملة مساحة الدولة، كما تسعى الدولة إلى زيادة مساحة المحميات البحرية إلى 30% من المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة قطر، للوصول إلى الهدف المنشود ضمن رؤية قطر الوطنية 2030".
وتضم المحميات البحرية في قطر، محمية خور العديد (البحر الداخلي) المميزة، ومحمية الذخيرة التي تضم أقدم غابات المانغروف (القرم) في قطر.
المياه الإقليمية القطرية
تتميز المياه الإقليمية القطرية بتنوع متميز من النظم البيئية، حيث تتنوع ألوان المياه من الفيروزي الساطع إلى الأزرق الغامق، والساحل من اللون البني إلى الأخضر، وتستضيف المياه القطرية عدداً لا يحصى من الكائنات الحية المقيمة والمهاجرة، بما في ذلك أبقار البحر وقرش الحوت، والأعشاب البحرية القاعية والشعاب المرجانية التي تجذب هواة الغطس
كذلك تضم المياه القطرية طيور النحام والغاق وسرطان البحر والأعشاب البحرية والحُصُر البكتيرية البحرية، وهو ما يجعلها أحد أجمل أماكن السياحة البيئية البحرية، حيث تتشارك هذه الكائنات بمجموعة من التكيفات السلوكية والفسيولوجية للحياة في البيئة الساحلية والبحرية المتغيرة باستمرار.
الجزر القطرية
تمتلك دولة قطر مجموعة من الجزر المتنوعة ذات المناظر الطبيعية الخلابة، والتي يصل عددها لتسع جزر، تحتوي هذه الجزر على تنوعاً حيوياً واسعاً ما بين نباتي وحيواني، بالإضافة لاختلاف طبيعة التكوين فمنها الصخري ومنها ما هو رملي ساحلي تكسوها المساحات الخضراء، بالإضافة لإنشاء الدولة لجزر اصطناعية أخرى.
وبسبب هذا التنوع والتميز الواسع، أصبحت هذه الجزر مقصداً للكثير من الزوار سواء من داخل قطر أو خارجها، مما جعلها أحد العناصر الأساسية للسياحة البيئية في قطر، حيث عملت وزارة البيئة والتغير المناخي على تأهيل وتطوير هذه الجزر، وذلك من خلال خُطة شملت تزويدها بجميع الخدمات والمرافق السياحية، وإنشاء بنية تحتية متقدمة تساهم في التوسع بالمنتجعات البيئيَّة وإقامة الفعاليات المحلية والدولية، مما يمنح الزوَّار فرصة للتعرف على مكونات البيئة الطبيعية القطرية، والاستمتاع بالطقس والطبيعة الساحرة لهذه الجزر.